الخلاصة
تعد فاجعة فصل الإمامة عن الإسلام أمر الحوادث وأخطرها في التاريخ
الإسلامي ، فقد مزقت هذه الكارثة أوصال المجتمع الإسلامي ، وأفرغت الإسلام من
محتواه ، ودمرت المسلمين حتى أنهم ما زالوا عاجزين عن النهوض بعد مضي أكثر
من ثلاثة عشر قرنا .
إن أهم مسألة نطالعها في الوصية السياسية الإلهية للإمام الخميني طاب ثراه
هي تقصي الأسباب التي تقف وراء انحطاط المسلمين ، ومسألة فصل الإمامة عن
الإسلام . وكأنها تكرار للوصية النبوية التاريخية التي أكدت اقتران الإمامة والقيادة
بالقرآن والإسلام وعدم افتراقهما أبدا .
يتلازم القرآن والعترة ، والإسلام والإمامة ، والدين والسياسة تلازما وثيقا
بحيث يتعذر انفصالهما . ومتى انفصل القرآن عن العترة فقد تجرد عن مفهومه
الحقيقي . ومتى انفصل الإسلام عن الإمامة فكأنه انفصل عن نفسه ، والدين بلا سياسة
كالدين بلا دين .
إن أخطر مؤامرة في التاريخ الإسلامي استهدفت الإسلام والمسلمين - بل
استهدفت البشرية كلها - هي مؤامرة فصل القيادة الربانية عن الإسلام والقرآن .
وبفعل هذه المؤامرة افرغ الإسلام من محتواه وأصيب هذا النظام الإلهي الذي
يمثل منهاجا لتكامل الإنسان بالعقم .
تدل دراسة دقيقة لكتب الحديث التي دونت في القرون الإسلامية الأولى على
أن فصل الدين عن السياسة قد تحقق باسم الدين ، وقام الساسة المحترفون باجتثاث