مساس " ولكن يقول : " لا قتال " ! ( 1 ) .
وقد تحقق ما نطق به الإمام ( عليه السلام ) ، فأفتى هذا المحدث الشهير بوجوب طاعة الملوك
الأمويين ، وقال في توجيه فتواه :
" لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وإن ظلموا ، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما
يفسدون " ( 2 ) .
وكانت هذه الفتوى خدمة عظيمة قدمها الحسن البصري للحكام الأمويين
الفاسدين الجائرين .
وللحسن البصري موقف ينبغي أن نلقي عليه قليلا من الضوء لخطورة دلالته .
فقد قال الشيخ علي محفوظ : لولا لسان " الحسن " وسيف " الحجاج " لوئدت
الدولة المروانية في مهدها . . .
ألم تر إلى الحسن وقد جلست بين يديه صفوف من الناس يصغون إليه وهو
يخرج بهم في أساليب الكلام من باب إلى باب ثم يقول لهم فيما يحدثهم به : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر ،
وإن أساؤوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ، وإنما هم نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء
فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية والغضب ، واستقلبوها بالاستكانة والتضرع " .
وفي أزمة مالية اشتد كرب الناس لها وذهبوا يستفتونه في حلها ، فقال لهم :
غلا السعر على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الناس : يا رسول الله ألا تسعر لنا ؟
فقال : إن الله هو المسعر ، إن الله هو القابض ، إن الله هو الباسط ، وإني والله ما
أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 404 / 87 ، بحار الأنوار : 42 / 141 / 2 ، سفينة البحار : 2 / 210 ، تفسير نمونه ( الأمثل في
كتاب الله المنزل ) : 13 / 286 .
( 2 ) المذاهب الإسلامية : 89 .
( 3 ) مع الله لمحمد الغزالي : 171 .