أحد على ذلك أيضا .
الأحاديث الموضوعة والحكومات الفاسدة
تحدث الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أصل الأحاديث الموضوعة والأخبار المختلقة
المتضاربة التي نقلت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشأن الأحكام الإلهية والمسائل الإسلامية ، وحللها
تحليلا شاملا ، وبين بصراحة تامة دورها في توطيد دعائم الحكومات الفاسدة
واستمرارها .
سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر .
فقال ( عليه السلام ) :
" إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما
وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ( 1 ) .
ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده حتى قام خطيبا ، فقال : من كذب
علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " .
ويواصل الإمام ( عليه السلام ) كلامه - فيصف الذين يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدين
وينسبون إليه ما لم ينطق به - قائلا :
. . . رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج ، يكذب
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدا . فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم
يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، رآه وسمع منه ولقف عنه ،
فيأخذون بقوله . وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم
هامش
( 1 ) الناسخ هو الحديث الذي يلغي حكم حديث آخر وينسخه . والخاص هو الحديث الذي يحدد حكم العام .
والمحكم هو الحديث الواضح مفاده ، والمتشابه هو الذي يكتنفه الغموض . والحفظ هو الذي حفظه الراوي
بصورة صحيحة ، والوهم هو الذي حفظه بصورة غالطة .