وجاء في شرح الموطأ بأن رأي مالك وجمهور أهل السنة هو :
" إذا ظلم الإمام فالطاعة أولى من الخروج " ( 1 ) .
وأخيرا قال المحدث السني المعروف الحافظ محيي الدين النووي الشافعي ( المتوفى
676 ه ) في شرح صحيح مسلم :
" قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل بالفسق
والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يخلع ، ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب
وعظه وتخويفه " ( 2 ) .
وكان أحد الأنصار المتحمسين لهذا المنحى الخطر - الذي يعد أهم عوامل
انحطاط المسلمين وتأخرهم - هو الحسن البصري .
والحسن هذا كان شابا يافعا في أيام حكومة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولما افتتح
الإمام ( عليه السلام ) البصرة بعد حرب الجمل اجتمع الناس عليه ، وفيهم الحسن البصري ومعه
الألواح . فكان كلما لفظ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كلمة كتبها ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأعلى
صوته : ما تصنع ؟
قال : نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم .
وكان الإمام ( عليه السلام ) بما أوتي من بصيرة إلهية يعرفه جيدا ويخبر مستقبله ، فالتفت إلى
الحاضرين ، قال كلمته التاريخية بشأنه :
" أما إن لكل قوم سامريا ( 3 ) ، وهذا سامري هذه الأمة ، أما أنه لا يقول : " لا
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية : 89 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي للإمام النووي : 12 / 470 . انظر الغدير : 7 / 136 - 152 .
( 3 ) دعا السامري أتباع موسى ( عليه السلام ) إلى عبادة العجل ، فصار سببا في ضلالهم ، ونقل القرآن الكريم قصته في سورة
طه : 95 - 98 . وجاء في الروايات أنه ابتلي بمرض بعد عمله هذا ، حتى أن الناس كانوا يفزعون منه . وكان يفر
من كل من يقترب منه ويصيح : " لا مساس " أي لا تقتربوا مني ولا تمسوني .