به لك ( 1 ) ، ثم بقوا بعده - عليه وآله السلام - فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى
النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاما على رقاب الناس ،
وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا ، إلا من عصم الله " ( 2 ) .
إن النقطة اللافتة للنظر هنا هي أننا نلاحظ بعد وفاة الرواة المنافقين الذين كانوا
قد أدركوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أحاديثهم الموضوعة لما كانت لا تلبي حاجة الحكام
الجائرين ، فقد أضيف إليها نوعان آخران من الأحاديث المختلقة :
1 - أحاديث مكذوبة اختلقها الوضاعون على لسان بعض الصحابة المؤمنين
المجاهدين ، مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان يكافح الأحاديث الموضوعة ويناهضها !
2 - أحاديث مفتراة نسبت إلى صحابة وهميين مختلقين لا وجود لهم أساسا ! ( 3 ) .
وليس هنا موضع الحديث عن هذا الأمر المؤلم الممض ، بيد أن الأمض هو أن
كثيرا من الفقهاء في العالم الإسلامي قد استندوا في فتواهم إلى الأحاديث المذكورة
الواهية ، وما يزالون يفتون ، ويجرون المسلمين وراءهم إلى جحيم الضلال .
فأفتى الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل بوجوب الصبر على جور الحاكم وحرمة
الخروج عليه ( 4 ) .
قال أحمد بن حنبل :
" لا يخرج على الامراء بالسيف وإن جاروا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بين القرآن الكريم في آيات كثيرة مواصفات المنافقين المتظاهرين بالإسلام ، وحذر من خطرهم على الدين .
ومن هذه الآيات قوله تعالى : * ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا
تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * ، التوبة : 101 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 210 .
( 3 ) عرف منهم لحد الآن مائة وخمسون صحابيا . انظر كتاب " خمسون ومائة صحابي مختلق " للعلامة السيد
مرتضى العسكري .
( 4 ) المذاهب الإسلامية : 90 .
( 5 ) المذاهب الإسلامية : 90 ، المناقب لابن الجوزي : 1402 / 2 / 176 دار الآفاق الجديدة - بيروت .