مظلوما لبعثه الله مع النفر الذين يقتدي بهم ويهتدي بهداهم ويسير بسيرتهم ، إن
جنة فجنة وإن نارا فنار " ( 1 ) .
هذه الأحاديث وأمثالها هي في الحقيقة بيان آخر لحديث الثقلين المتواتر من
جانب ، وتبيين وتفسير له من جانب آخر ، فالعترة والقرآن لا يفترقان أبدا . وإن
الشرط الأساس للاستهداء السديد بالقرآن الكريم وتوجيهاته وهو اتباع إمامة
القادة الربانيين ، وبدون هذا الشرط لا يمكن للعقائد والأخلاق والأعمال الصالحة التي
يدعو القرآن الكريم الناس إليها أن تؤدي دورها في تكامل الإنسان .
وعرض القرآن الكريم هذه الحقيقة بنحو جميل وطريف . قال تعالى :
* ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * ( 2 )
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية الكريمة :
" ألا ترى كيف اشترط ولم ينفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى ،
والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي " .
قال الحارث راوي الحديث : إلى من ؟ جعلني الله فداك ، قال ( عليه السلام ) : إلينا ( 3 ) .
قال الطبرسي في مجمع البيان : قال أبو جعفر ( الإمام الباقر ) ( عليه السلام ) في تفسير هذه
الآية الكريمة : " ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت ، فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن
والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار " .
وأضاف المرحوم الطبرسي قائلا : رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده ،
وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن : 1 / 134 / 166 ، بحار الأنوار : 27 / 180 / 29 .
( 2 ) طه : 82 .
( 3 ) تفسير القمي : 2 / 61 ، بحار الأنوار : 27 / 169 / 7 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : 7 / 39 .