وقال العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) ، بعد نقل هذا الرواية من تفسير مجمع البيان :
" ورواه في الكافي بإسناده عن سدير عنه ( عليه السلام ) . وفي تفسير القمي بإسناده عن
الحارث بن عمر عنه ( عليه السلام ) . وفي مناقب ابن شهرآشوب عن أبي الجارود وأبي
الصباح الكناسي عن الصادق ( عليه السلام ) ، وعن أبي حمزة عن السجاد ( عليه السلام ) مثله ، ولفظه :
إلينا أهل البيت .
والمراد بالولاية في الحديث ولاية أمر الناس في دينهم ودنياهم . وهي
المرجعية في أخذ معارف الدين وشرائعه ، وفي إدارة أمور المجتمع . وقد كانت
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) كما ينص عليه الكتاب ، في أمثال قوله : * ( النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ) * ( 1 ) .
ثم جعلت لعترته أهل بيته بعده في الكتاب بمثل آية الولاية ، وبما تواتر
عنه ( صلى الله عليه وآله ) من حديث الثقلين وحديث المنزلة ونظائرهما " ( 2 ) .
ولعل هناك من يسأل : ما هو سبب هذا الاشتراط ؟ ولماذا تكون الولاية شرطا
أصليا في تكامل الفرد والمجتمع ؟ وكيف يتسنى لنا أن نحلل عدم فائدة العمل الصالح
للإنسان بدون قبول القيادة الربانية ؟
لقد مرت بنا أجوبة هذه الأسئلة مفصلا في بيان فلسفة القيادة ( 3 ) .
ونشير هنا إلى ملاحظتين مقتضبتين :
الأولى : إن القيادة الربانية للإنسان الكامل توجه الأعمال الصالحة للإنسان ،
وتجعل أسباب الكمال في مسار تكامل الإنسان .
ومن البديهي أن وسائل التكامل لا تكون عملية إلا إذا كانت سليمة . ويفاد منها
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
( 2 ) الميزان : 14 / 199 . ينظر هذا المصدر لمزيد الاطلاع .
( 3 ) انظر ص 79 من هذا الكتاب : " دور الإمام في هداية الإنسان باطنيا " .