ليلته تلك بلا إمام ! قال ابن أبي الحديد :
. . . فإنه ( عبد الله بن عمر ) امتنع من بيعة علي ( عليه السلام ) ، وطرق على الحجاج بابه ليلا
ليبايع لعبد الملك ، كي لا يبيت تلك الليلة بلا إمام ! ! زعم لأنه روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أنه قال : " من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية " . وحتى بلغ من احتقار الحجاج
له واسترذاله حاله أن أخرج رجله من الفراش ، فقال : " أصفق بيدك عليها " ( 1 ) .
أجل ، إن من لا يرى أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) إماما ولا يبايعه فإنه يرى في
عبد الملك بن مروان إماما يوجب ترك بيعته الكفر والعودة إلى الجاهلية ، وما عليه إلا
أن يطرق باب عامله السفاك ليلا ليبايع رجله صاغرا ذليلا ! وقد بلغ بعبد الله بن عمر
الأمر أنه عد يزيد بن معاوية مصداقا للإمام الوارد في الحديث ! وأن مخالفته كفر
وارتداد ، وهو الذي ارتكب ما ارتكب من الجرائم بحق الإسلام وأهل البيت النبوي
الكريم .
ذكر المؤرخون أن أهل المدينة ثاروا سنة 63 ه بعد واقعة الطف المفجعة ، فكانت
واقعة الحرة ( 2 ) . وذهب عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن المطيع الذي تولى
قيادة قريش في تلك الواقعة ، فأمر ابن المطيع أن تطرح له وسادة ليجلس . فقال : إني
لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوله ، سمعت رسول الله
يقول :
" من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 13 / 242 .
( 2 ) تولى مسلم بن عقبة في تلك الواقعة الرهيبة قمع الثورة بأمر يزيد ، وبعد أن تم له ما أراد أباح لأهل الشام دماء
أهل المدينة وأموالهم وأعراضهم ثلاثة أيام . . . قال الطبري ما مضمونه : لقد أفسدوا ثلاثة أيام بلياليها فسادا لم
يعهد مثله في الجاهلية والإسلام . ( لغت نامه دهخدا " معجم دهخدا " .
قال أنس بن مالك : قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن ، فيهم ثلاثة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( إعلام الورى : 45 ، بحار الأنوار : 18 / 125 / 36 ، و : 38 / 193 / 2 ، سفينة البحار : 2 / 146 ) .