في مسار التكامل ، وإلا فلا تعطي الثمار المطلوبة .
ومن أجل ذلك تصبح قيادة الإنسان الكامل ضرورية لا مناص منها .
ويتعذر التكامل الفردي والاجتماعي للإنسان في ظل العمل الصالح بلا قيادة
كفوءة حائزة على الشروط المطلوبة لهداية الإنسان ، كما أن حبة القمح لا تنمو ولا
تبلغ نضجها اللازم إلا إذا كانت تتمتع برعاية المزارع الخبير وتوجيهه ، مضافا إلى
الإمكانيات الطبيعية ، وربما تستغل الإمكانيات الموجودة التي يمكن أن تصب في
خدمة تكامل الإنسان باتجاه حاكمية القادة المفسدين ، وانحطاط الإنسان ، وإقصاء
الإسلام والقرآن عن الحياة . قال الإمام الخميني ( قدس سره ) في هذا المجال :
" قامت القوى الشيطانية الكبرى أخيرا بطبع القرآن طبعة جميلة وإرساله إلى
شتى أرجاء العالم - بواسطة الحكومات المنحرفة البعيدة عن الإسلام التي لصقت
نفسها بالإسلام زورا - من أجل القضاء على القرآن وتثبيت الأهداف الشيطانية
للقوى الكبرى ، وهي تنوي إقصاء القرآن عن ميدان الحياة بهذه المكيدة
الشيطانية ، وكلنا رأينا القرآن الذي طبعه محمد رضا خان بهلوي فاستغفل به
بعض الناس ، وأثنى عليه عدد من المعممين غير الواعين " ( 1 ) .
وفي ضوء ذلك - كما قلنا - تتعذر الإفادة من الأعمال الصالحة لتنضيج قابليات
الإنسان ما لم نستضئ بأنوار هداية القيادة الربانية .
بعبارة أخرى : إن الاستهداء بقبس الوحي والبصيرة - بالتفصيل الذي مر في
مبحث شروط المعرفة ( 2 ) - مشروط بالاستضاءة بنور قيادة الإمام ، وإلا ظل الإنسان
في ظلمة الضلال والغي والتيه . قال تعالى :
* ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
هامش
( 1 ) الوصية الإلهية السياسية للإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه .
( 2 ) مباني شناخت " أسس المعرفة " : 401 و 420 .