كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) * ؟ ! ( 1 )
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية الشريفة :
" ميت : لا يعرف شيئا ( ويجهل الحقائق التي يعد الاطلاع عليها أرضية لتكامل
الإنسان ) . ونورا يمشي به في الناس : إماما يؤتم به ( وقائدا ربانيا يجب على
الإنسان اتباعه ) . كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها : الذي لا يعرف
الإمام " ( 2 ) .
الثانية : تؤثر قيادة الإنسان الكامل تكوينيا في توجيه المواهب الإنسانية
وتنضيجها وتفتحها ، مضافا إلى أنها تجعل الأعمال الصالحة في مسار تكامل
الإنسان ( 3 ) . وفي هذا المجال يرى المرحوم العلامة الطباطبائي أن فعالية الإيمان والعمل
الصالح مشروطة بالاستهداء بالولاية ، فقد قال في ذيل الحديث الذي نقله عن مجمع
البيان والوارد في تفسير الآية 82 من سورة طه ( 4 ) :
" ولولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) معنى آخر ثالث ، وهو أن يلي الله أمر عبده فيكون هو
المدبر لأموره والمتصرف في شؤونه لإخلاصه في العبودية ، وهذه الولاية هي لله
بالأصالة ، فهو الولي لا ولي غيره ، وإنما تنسب إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنهم السابقون
الأولون من الأمة في فتح هذا الباب . . .
فتلخص أن الولاية في حديث المجمع بمعنى ملك التدبير ، وأن الآية الكريمة
عامة جارية في غير بني إسرائيل كما فيهم ، وأنه ( عليه السلام ) إنما فسر الاهتداء إلى الولاية
من جهة الآية في هذه الأمة ، وهو المعنى المتعين " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 122 .
( 2 ) الكافي : 1 / 185 / 13 ، ما بين القوسين ليس من الرواية .
( 3 ) مر توضيح هذا الموضوع في الفصل الرابع من القسم الأول .
( 4 ) وهي قوله سبحانه : * ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * .
( 5 ) الميزان : 14 / 200 .