رجل أفضل من الطرق ، يطرق الرجل الفحل ، فيلقح مئة ، فتذهب حيرى دهر .
حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق
عن سفيان عن ربيع بن قزيع .
قوله : تذهب حيري دهر ، يريد : آخر الدهر . وهو بمنزلة قولك : أبدا .
يعني : ان آخر ذلك يجري له ما بقي الدهر . ونحو من هذا ، قولهم : لا أفعل ذلك
أبد الأبيد ، وأبد الأبدين ، وما اختلف الملوان ، وهما الليل والنهار . والواحد :
ملا ، مقصور . وكذلك : الجديران والفتيان ، ولا أفعله ما سمر ابنا سمير ، ولا آتيك
سمير الليالي . هذا كله معنى قولك : لا أفعل ذلك أبدا . * * *
8 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه انه كان يخابر بأرضه ،
ويشترط أن لا يعرها .
يرويه سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر .
المخابرة ، المزارعة . وقوله : يشترط أن لا يعرها ، من : العرة ، وهي
العذرة . ومنه قول الناس : انما أنت عرة . وقد يستعار فيسمى به القبيح من الأمور .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم ومشارة الناس ، فإنها تدفن الغرة وتظهر الغرة " .
فالغرة هاهنا : الحسن والعرة : القبح . * * *
9 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه ، انه دخل المسجد
الحرام ، وعليه بردان معافريان ، فنهد الناس إليه يسألونه ،
البرد المعافري ، منسوب إلى : معافر من اليمن ، بفتح الميم . والعامة
تضمها
ومنه الحديث : " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر معاذا حين بعثه إلى اليمن ، أن يأخذ
من كل حالم دينارا ، أو عدله من المعافري " .
وقوله : فنهد الناس إليه يسألونه ، يريد : قاموا إليه يسألونه . ومنه قيل نهد
غريب الحديث — صفحة 80
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٨٠