والجم ، الكثير . وقوله : لا ألما ، أي لم يلم بالذنوب ويقارفها . ومنه قول
الله جل وعز : فلا صدق ولا صلى أي : فلم يصدق ولم
يصل . * * *
2 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه ، أنه قال : من
أصبح على غير وتر ، أصبح على رأسه جرير سبعون ذرعا
حدثنيه أبي حدثنيه شبابة بن الحسن قال : ثناه القاسم بن الحكم العرني
القاضي ، عن سفيان الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر .
الجرير : الحبل يكون في عنق الناقة من أدم ، ولا أحسبه سمي الرجل جريرا
الا به . والجديل أيضا يكون في العنق . فإذا كان في الأنف فهو زمام ، ومنه قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني عبد المطلب وهم ينزعون على زمزم : " انزعوا على سقايتكم
فلولا أن يغلبكم الناس عليها ، لنزعت معكم ، حتى يؤثر الجرير بظهري " .
الا أن جرير السقاية لا يكون من أدم ، وسمي جريرا لأنه يجر ، " فعيل " في
معنى " مفعول "
أراد ابن عمر معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من ذكر ولا أتنى الا وعلى
رأسه جرير معقود . فإذا استيقظ فتوضأ حلت منه عقده .
3 - وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي الله عنه كان يقول : يتقى
من الضحايا والبدن التي لم تسنن ، والتي نقص من خلفها .
حدثنيه أبي قال : حدثنيه محمد عن القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن
عمر .
قوله : لم تسنن ، أي : لم تنبت أسنانها ، كأنها لم تعط أسنانا . وهذا كما
تقول : فلان لم يلبن ، أي : لم يعط لبنا . ولم يسمن ، أي : لم يعط سمنا . ولم
يعسل لم يعط عسلا . وكأنه يقال : سنت الدابة إذا نبتت أسنانها ، وسنها الله . وهذا
غريب الحديث — صفحة 77
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٧٧