4 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، أنه قال : للدابة
ثلاث خرجات ، خرجة في بعض البوادي ثم تنكمي .
يرويه عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن أبي
الطفيل .
قوله : تنكمي ، أي : تستتر ، يقال : كمي فلان شهادته إذا سترها ، ومنه قيل
للشجاع كمي ، كأن الله عز وجل كماه أي : ستره . " فعيل " ، بمعنى " مفعول " . ومن
أمثال العرب : الشجاع موقى " . ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه لخالد بن الوليد
حين أغزاه : " احرص على الموت توهب لك الحياة " ومنه قول الخنساء :
نهين النفوس وهون النفوس * يوم الكريهة أوقى لها .
ويروى : أبقى لها ، ويجوز أن يكون سمي كميا ، لأنه كمي بالدرع وغيرها ،
أي : سترها .
ومنه حديث يرويه ابن شهاب عن جابر بن عبد الله عن أبي اليسر ، قال كان
لي على الحارث بن يزيد الجهني مال ، فأطال حبسه فجئته فانكمى مني ثم ظهر ،
فقال : انك طالب حق وكنت معسرا فأردت أن أنكمي منك حتى يأتي الله بيساره .
5 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، ان سبيع بن خالد قال :
قدمت الكوفة ، فدخلت المسجد ، فإذا صدع من الرجال ، فقلت : من هذا
فقالوا : أما تعرفه هذا حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يرويه قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع .
الصدع من الرجال : المتوسط في خلقه ، وهو ألا يكون صغيرا ولا كبيرا ،
وكذلك الصدع من الوحش . قال دريد يوم حنين : " من مجزوء الرجز "
أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع
غريب الحديث — صفحة 46
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٦