وتغلى شيئا ، ثم ترفع في الأوعية ، ويتزودها المسافر . ويقال : بل الوشيقة أن يقطع
اللحم ويجفف ثم يتزوده المسافر ، ومنه قيل للكلب : واشق ، لأنه يخدش
ويقطع . هذا قول ابن الأعرابي .
8 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة ، انه اشترى ناقة من رجلين من
النخع ، وشرط لهما من النقد رضاهما ، فجاء بهما إلى منزله ، فأخرج لهما كيسا ، فأقبلا
عليه ، ثم أخرج " آخر " فأفسلا عليه ، فقال حذيفة : اني أعوذ بالله منكما .
يرويه أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه .
وقوله : افسلا عليه ، بمعنى أرذلا عليه من الدراهم ، وأصله من الفسل ،
وهو الردئ . يقال : فسل يفسل فسالة وفسولة ، ورجل فسل : رذل ، والفسل من
كل شئ نحو الرذل ، وكذلك : رذل يرذل رذالة ورذولة . وقال الفرزدق : " من الطويل "
فلا تقبلوا منهم أباعر تشترى * بوكس ولا سودا يصح فسولها
والسود : دراهم ، وفسولها : رديئها .
9 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، انه ذكر قوم لوط
وخسف الله بهم ، فقال : وتتبعت أسفارهم بالحجارة .
حدثنيه أبي ، قال حدثنيه عبد الرحمن بن الحسين عن أبي النصر عن
سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن جندب عن حذيفة .
الأسفار : هاهنا المسافرون ، يقول : رموا بالحجارة حيث كانوا فألحقوا
بأهل المدينة ، وهو جمع سفر ، وسفر جمع مسافر ، وان جعلته جمعا لسافر جاز .
وهو قليل ، نحو : صاحب وأصحاب ، وشاهد وأشهاد ، ويقال أشهاد جمع شهيد ،
مثل : شريك وأشراك .
غريب الحديث — صفحة 48
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٨