سلتت المرأة الخضاب إذا مسحته وألقته ، وسلت الحلاق رأس الرجل . ومنه قيل
للمرأة التي لا تختضب : سلتاء .
والتلعة : مسيل ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي : فإذا صغر عن التلعة
فهي الشعبة ، فإذا عظم حتى يكون مثل نصف الوادي ، فهي ميناء . والتلعة أيضا ما
انخفض من الوادي وهو من الأضداد . وأراد ان الله جل وعز يذلها فلا تقدر على
أن تمنع أسفل تلعة .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حجوا قبل أن لا يحجوا ، قالوا : وما شأن الحج قال :
تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد " .
2 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، أنه قال لجندب بن عبد الله
البجلي : كيف تصنع إذا أتاك مثل الوتد ، أو مثل الذؤنون قد أتي القرآن من قبل
أن يؤتي الايمان ، ينثره نثر الدفل ، فيقول : اتبعني ولا أتبعك .
يرويه حماد عن أبي عمران الجوني عند جندب .
الذؤنون : نبت ضعيف طويل له رأس مدور ، وربما أكله الأعراب ، وجمعه
ذآنين . يقال . خرج الناس يتذأننون ، إذا خرجوا يأخذونه . وكذلك خرجوا
يتطرثثون ، من الطراثيث ، ويتمغفرون من المغافير ، ولا أراه شبهه بالذؤنون الا
لصغره ، وحداثة سنه ،
يريد : انه غلام حدث ، وهو يدعو المشايخ إلى اتباعه ، أو نحول جسمه ،
من الاجتهاد والعبادة ، وهو على هوى وضلال ، قال الفرزدق :
عشية وليتم كأن سيوفكم * ذآنين في أعناقكم
شبه سيوفهم بالذآنين في ضعفها .
وقوله : قد أوتي القرآن قبل أن يؤتى الايمان ، يريد : انه قد حفظ القرآن
وأحكم حروفه وضيع حدوده ، وهو مثل قول ابن مسعود للهمذاني : " انك ان
أخرت إلى قريب بقيت في قوم كثير خطباؤهم ، قليل علماؤهم ، كثير سائلوهم ،
غريب الحديث — صفحة 44
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٤