قوله : على أذلاله ، يريد : على وجهه ، ومنه قول زياد في خطبته البتراء :
وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاه " أي : على وجهه . قال أبو زيد :
يقال : دعه على أذلاله ، أي : على حاله ، ولم يعرف لها واحدا .
8 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : ما اجتمع
حرام وحلال ، الا غلب الحرام الحلال .
يرويه وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر عن عبد الله .
قوله : غلب الحرام الحلال ، يريد : الرجل يفجر بأم امرأته أو بابنتها لتحرم
عليه امرأته ، فهذا غلبة الحرام الحلال ، وهو رأي الكوفيين .
وقال سعيد بن المسيب : " لا يحرم حرام حلالا " . يريد : ان الزنى بأم المرأة
وابنتها لا يحرم المرأة ، وهو رأي الحجازيين ومن سلك سبيلهم .
ومثل هذا من غلبة الحرام الحلال : الخمر تمزج بالماء فيحرم الماء ،
والبغل يحرم أكل لحمه ، لأنه ممتزج من حرام وحلال . * * *
9 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : إذا صلى
أحدكم فلا يصلين وبينه وبين القبلة فجوة .
الفجوة : المتسع . ومنه قول الله جل وعز وفي فجوة منه ، أي :
متسع . وجمعها : فجوات وفجاء . وأراد عبد الله : أن لا يبعد
من قبلته وسترته . وهو مثل النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا صلى أحدكم إلى الشئ
فليرهقه " . يريد : فليغشه ولا يبعد منه . يقال : رهقت الشئ غشيته ، وأرهقته شرا
أغشيته إياه . قال الله جل وعز : ولا ترهقني من أمري عسرا .
ويقال : عدا الرهقي ، وهو ضرب من العدو يكاد يرهق به المطلوب . وأرهق
فلان الصلاة ، إذا أخرها حتى تدنو من الأخرى . ويقال : أرهقت فلانا أعجلته .
غريب الحديث — صفحة 31
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١