الوصيلة : العمارة والخصب ، وانما قيل لها وصيلة لاتصالها واتصال الناس
فيها . يقول إذا كنت في الأرض العامرة فارفق براحلتك ، فاعطها حظها من الكلأ .
وقوله : ولا تهود ، أي : لا تفتر في السير وترفق . والتهويد : السكون . ومنه
يقال : ما بيني وبينه هوادة ،
وقال عمران بن حصين رضي الله عنه : " إذا مت فخرجتم بي ، فأسرعوا
المشي ولا تهودوا اليهود والنصارى " أي : لا تمشوا مشيا رويدا .
والوالجة : السباع والحيات ، وانما سميت والجة لولوجها بالنهار واستتارها
في الأولاج . يقال : ولجت في الشئ ، فأنا ألج ، إذا دخلت فيه ، ومنه قوله عز
وجل : حتى يلج الجمل في سم الخياط ، أي : تدخل في
ثقب الإبرة ، والولج : ما ولجت فيه من كهف أو شعب . قال طريح : " من المنسرح "
أنت ابن مسلنطح البطاح ، ولم * تعطف عليك الحني والولج * * *
3 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : أصل كل
داء البردة .
يرويه الأعمش عن خيثمة عن عبد الله . وقال الأعمش : سألت أعرابيا من
كلب عن البردة ، فقال : هي التخمة ، ولست أحفظ هذا من علمائنا ، فإن كان
الحرف صحيحا لم يقع فهي تغيير ، فالمعنى جيد حسن . وأرى أصل الحرف من
البرد . وسميت التخمة بردة ، لأنها تبرد حرارة الجوع والشهوة وتذهب بها . وما
أكثر ما تأتي فعلة " في الأدواء والعاهات . مثل : الشترة والخرمة والقطعة والفطسة
والفدعة والصلعة والنزعة .
وقد روى من وجه آخر : " أصل كل داء البرد " . وما أبعد أن يكون أيضا البردة
من هذا الوجه ، فغلط فيه بعض الرواة ، على أنه قد يجوز على هذا التأويل
غريب الحديث — صفحة 28
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨