بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها
وكأنه يقال على هذا : بشرته فبشر ، فهو يبشر . مثل جبرت العظم فجبر ،
وقرأت في " كتاب " سيبويه على البصريين : بشرته فأبشر مثل : فطرته فأفطر " .
وأراد عبد الله أن محبة كتاب الله جل وعز دليل على محض الايمان . فكان
يقال من أحب كتاب الله فقد أحب الله جل وعز ، ومن أحب السنة فقد أحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقال لي شيخ من أصحاب اللغة في هذا الحديث قولا قد ذكرته ، زعم
أنه من بشرت الأديم فأنا أبشره بشرا ، إذا أخذت باطنه بشفرة . وقال : أراد فليضمر
نفسه للقرآن ، فان كثرة الطعم وكثرة الشحم ينسيه إياه . واستشهد على ذلك حديثا
آخر لعبد الله ، قال : " اني لأكره أن أرى الرجل سمينا نسيا للقرآن " قال : وقال
بعض الشعراء في نحو هذا يصف بعيرا :
وهو من الأين حف نحيت
يقول : ضمر فكأنه نحت بفأس . الأين : الاعياء . وهو مثل قول الآخر وهو
العجاج
ينحت من أقطاره بفاس * * *
12 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال في قول الله
جل وعز : لقد رأى من آيات ربه الكبرى رأي رفرفا أخضر سد
الأفق .
يرويه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله .
الرفرف : يقال هو بساط . ويقال هو فراش . وبعضهم يجعله جمعا ، واحده
رفرفة . ويحتج بقول الله جل وعز : متكئين على رفرف خضر ،
ويقال الرفرف : ضرب من النبات .
غريب الحديث — صفحة 33
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣