ان يسمى الاكثار بردا ، لأنه يبرد حرارة الجوع ، كما سمي النوم بردا ، لأنه يبرد حرارة
العطش . قال ذلك الفراء . وهذا المعنى ، ان صح ، فهو أعجب إلي مما يذهب
إليه الناس من أن أصل كل داء البرد الذي هو ضد الحر ، لأنا قد نرى من الأدواء ما
يضطر إلى أن يعلم أنه ليس عن برد الزمان ، ولا برد الطباع . ولا نرى داء
يضطرنا انه ليس عن الطعم . وكما قالوا : الدواء هو الأزم . يعنون التخفيف
والحمية ، كذلك الداء هو الشبع المفرط والتخمة . وكان يقال : الشبع داعية
البشم ، والبشم داعية السقم ، والسقم داعية الموت .
وقال بعضهم : لو سئل أهل القبور ما سبب آجالهم لقالوا : التخم . * * *
4 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه أنه قال : هذا الملطاط
طريق بقية المؤمنين هرابا من الدجال .
يرويه ابن عيينة عن المسعودي عن حمزة العبدي عن أشياخ له عن عبد الله .
قال الأصمعي : الملطاط ، ساحل البحر ، وأنشد لرؤبة :
نحن جمعنا الناس بالملطاط * فأصبحوا في ورطة الأوراط
وقال غيره : هو شاطئ الفرات . * * *
5 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : بين كل
سمائين مسيرة خمس مائة عام ، وبصر كل سماء مسيرة خمس مائة عام .
يرويه أبو النضر عن المسعودي عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن
عبد الله .
البصر : الجانب والحرف . يريد غلظ السماء . وفيه لغة أخرى ، صبر . وأكثر
ما يجئ في الكلام صبر . قال النمر بن تولب ، وذكر روضة : "
غريب الحديث — صفحة 29
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩