أصل الجزم ، القطع . ومنه يقال : جذمت على فلان بكذا ، أي قطعت
عليه . وأجزم عليه ، أي أقطع . وكذلك : جزمت وخذمت ، وجذذت ، وحذفت
وجدفت .
وقال ابن مسعود : " كأني بالترك قد أتتكم على براذين مخذمة الآذان ، وانما
قيل للفعل مجزوم ، إذا لم يلزمه الاعراب لذلك . كأنه مقطوع عن الاعراب .
وأراد إبراهيم بقوله : القراءة جزم ، أي لا تمد المد المفرط ولا تهمز الهمز
الفاحش ، كنحو قراءة قوم .
وبلغني أن الكسائي حج مع المهدي ، فقدمه بالمدينة ، يصلي بالناس ،
فهمز ، فأنكر ذلك أهل المدينة وقالوا : ينبر في مسجد النبي بالقرآن ، كأنه ينشد
الشعر .
وذكر جعفر بن محمد عن أبيه ، انه كره الهمز في القرآن . وأرادوا أن تكون
القراءة سهلة رسلة . وكذلك التكيبر والتسليم لا يمد فيها ، ولا يتعمد الاعراب
المشبع . ومثل ذلك قولهم : " الأذان جزم " * * *
8 - وقال في حديث إبراهيم أنه قال : كان العمال يهمطون ثم يدعون
فيجابون .
يرويه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن إبراهيم .
قوله : يهمطون ، من الهمط وهو الظلم والخبط . يقال : همطت أهمط
همطا . وقال أبو زيد : يقال : اهتمط فلان غرض فلان ، إذا شتمه وتنقصه .
وأراد إبراهيم ، أن العمال كانوا يفعلون ذلك ، ثم يدعون إلى طعامهم
فيجابون .
وقد روي عن عبد الله بن مسعود : انه رخص في إجابة طلب الربا إذا هو
دعا وأكل طعامه . وقال : لك المهنأ وعليه الوز رأو نحوه من الكلام . وأكثر الناس
على التنزه عما فيه شبهة . * * *
غريب الحديث — صفحة 283
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨٣