قوله ، أحرث لدنياك ، يريد : أجمع . يقال : حرثت واحترثت ، ويقال في
الاحتراث ، اصلاح المال وتثميره . قال كثير : " من المتقارب "
بأية اني ما ذكرت * عرفت خلائق مني ثلاثا
عفافا ومجدا إذا ما الرجال * تبالوا خلائقهم واحتراثا .
أي : جمعا للمال واصلاحا له .
والمعنييان متقاربان ، ولا أحسب الرجل سمي حارثا الا من هذا .
8 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه انه ذكر
الأرضين السبع ، فوصفها فقال في صفة الخامسة : فيها حياة كسلاسل الرمل
وكالخطائط بين الشقايق .
السلاسل : رمل منعقد ملتو مستطيل . والشقايق من الرمل ، قطع غلاظ ،
تكون بين جبلي الرمل ، واحدها شقيقة . فعيلة في معنى مفعولة . والخطيطة أيضا : الأرض التي لم
تمطر بين أرضين قد مطرتا ، كأنها خطت بينهما . * * *
9 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال :
يؤتى برجل يوم القيامة ، ويخرج له تسعة وتسعون سجلا فيها خطاياه ، ويخرج
له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح بها .
البطاقة ، رقعة صغيرة .
وهذه كلمة مبتذلة بمصر وما والاها ، يدعون الرقعة التي تكون في الثوب ،
وفيها رقم ثمنه ، بطاقة . ولا أدرى من أي شئ أخذ ذلك . والذي دعا إلى تفسير
هذا الحرف ، وهو مبتذل بتلك الناحية ، كثرة من سألني عنه ، وبلغني انها سميت
بطاقة ، لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب ، ولست من هذا على يقين .
نجز والحمد لله .
غريب الحديث — صفحة 123
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٣