4 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال :
صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب ، إلى أن يثوب أهل العشاء .
يرويه وكيع عن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن عبد الله بن
عمرو
الأوابون : التوابون ، وأصل الحرف ، من آب يؤوب إلى كذا ، أي : رجع
إليه ، فقيل للتائب : أواب . لأنه يرجع عن المعاصي . وقوله : ينكفت أهل
المغرب ، أي : ينصرفون إلى منازلهم . واصل الانكفات : الانضمام . ويقال :
كفت الشئ ، إذا ضممته إليك فانكفت . أي : انضم . ومنه قول الله جل وعز :
ألم نجعل الأرض كفاتا ، أحياء وأمواتا ، لأنها
تضم الحي والميت .
وحدثني أبي ، ثنا السجستاني عن الأصمعي ، أنه قال : يسمى بقيع الفرقد
" كفتا " لأنه مقبرة تضم الموتى . قال : ويقال : وقع في الناس في كفت ، أي : موت .
يريد : انهم يكفتون . أي : يضمون في القبور .
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله جل وعز للكرام الكاتبين : إذا مرض
عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته ، حتى أعافيه أو أكفته " .
والراجع إلى منزله ينضم إليه ، فلذلك قيل له : منكفت .
وقوله : يثوب أهل العشاء ، أي يرجع من يريد العشاء الآخرة إلى المسجد .
وأراد أن صلاة الأوابين ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء . * * *
5 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، أنه ذكر
البصرة فقال : أما انه لا يخرج أهلها منها الا الألبة .
يرويه عبد الرحمن بن مهدي عن الحكم بن عطية عن عبد الله بن مطر عن
قيس بن عباد .
قال أبو زيد وغيره : الألبة والجلبة جميعا ، المجاعة . قال الهذلي يذكر
ضيفا :
غريب الحديث — صفحة 121
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢١