السبت : النعل المدبوغة بالقرظ . وقوله : لم أمذح ، هو من المذح ،
والمذح : أن يصطك الفخذان من الماشي لكثرة لحهما . يقال : مذح يمذح
مذحا . وهذا يصيب السمين من الرجال والنساء . وكان عبد الله بن عمرو كذلك .
قال الأصمعي في قول الشاعر : " من الوافر "
كأن مواضع الربلات منها * فئام ينهضون إلى فئام
والمراد : إذا عظمت وسمنت ، مذحت . وذلك إذا اصطك لحم فخذيها ،
فكأنه جيشان اصطكا .
والربلة : اللحمة الغليظة في باطن الفخذ . فإن كان الاصطكاك في
الأليتين ، فهو المشق ، يقال : مشق الرجل مشقا . فإن كان في الركبتين ، فهو
الصكك . يقال : صك يصك صككا ، ولذلك قيل للنعامة صكاء .
وانما أراد عبد الله ، انه مع سمنه لا تصطك فخذاه ، حتى يبلغ الموضع
لقربه ، وهذا مثل حديثه الآخر : " ان نعليه كانتا في يديه ، فقال : لو شئت ألا
أنتعل ، حتى أضع قدمي على المكان الذي تخرج منه الدابة ، لفعلت من أجياد مما
يلي الصفا " .
3 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله بن عمرو ، أنه قال : الحبة في
الجنة ، مثل كرش البعير يبيت نافشا .
يرويه ابن لهيعة عن جرير عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ابن عمرو .
قوله : نافشا ، يعني : راعيا بالليل . يقال : سرحت الإبل والماشية بالغداة
وراحت بالعشي ، ونفشت بالليل .
قال الله جل وعز : إذ نفشت فيه غنم القوم وأنفشت
الغنم والإبل انفاشا ، إذا أرسلتها بالليل ترعى ، وهي إبل نفاش ونفش
غريب الحديث — صفحة 120
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٠