يرويه خالد الحذاء عن أنس بن سيرين .
الدم : دم الحيض بعينه ، لا دم الاستحاضة ، وانما سماه بحرانيا لغلظه
وشدة حمرته ، حتى يكاد يسود ، ونسبه إلى البحر ، والبحر عمق الرحم ، وكل عمق
وكل شق بحر . ومنه قيل : تبحر فلان في العلم ، أي : تعمق فيه وتوسع . قال
العجاج وذكر دما : " من الرجز "
ورد من الجوف وبحراني
أي : عبيط خالص من الجوف ، وزاد الألف والنون في النسب ، لأنه أراد دم
الحيض الغليظ الطبيعي ، لا العارض الرقيق في الاستحاضة من عرق يسيل أو
ركضة من الشيطان كما روي في الحديث . وكذلك ينسبون إلى الخلق والأعضاء
فيقولون : رجل رقباني ، إذا كان غليظ الرقبة ، وجماني إذا كان ذا جمة ، وشعراني ،
إذا كان ذا شعر ' . ولو نسبوه إلى غير خلقه فيه ، لأسقطوا الألف والنون ، كرجل
أردت أن تنسبه إلى شعر عنده ، أو شعر يطلبه ، فتقول : شعري ، ولا تقل شعراني .
وحدثني أبي قال : حدثني أحمد بن سعيد عن أبي عبيدة ، أنه قال هذه امرأة
استحيضت ولم تكن تعرف عدد أيام حيضها لاختلافها عليها ، فأمرها أن تتعرف
ذلك من الدم ، فتقعد عن الصلاة ما كان الدم دم الحيض الطبيعي ، الذي تراه
الحيض من النساء ويعرفنه ، فإذا تغير ذلك ورق فهو حينئذ عارض ، فتستثفر
وتتوضأ لكل صلاة وتصلي ، فان رأت الطهر ساعة من النهار اغتسلت ، فان عاودها
دم الاستحاضة توضأت وصلت ، كذلك أبدا حتى ترى الدم البحراني ثانية ، فتكون
حائضا ، فتقعد عن الصلاة ، ولو كانت هذه المرأة تعرف أيام حيضها لأمرها ان تقعد
تلك الأيام عن الصلاة ، ثم تستثفروا تصلي ، ولم يأمرها بالنظر إلى الدم .
كمل حديث ابن عباس
رضي الله عنه .
غريب الحديث — صفحة 112
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١١٢