لأذرفنك الموت ، أي : لأشرفن بك على الموت . ومنه يقال : ذرف فلان
على الستين ، أي : أشرف عليها . وروى بعضهم عن علي عليه السلام أنه قال : "
ها أنا الآن قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع " .
وهو على هذا التفسير ويحتمل ان يكون لم يبلغها ، ولكنه قاربها
ويحتمل أن يكون جازها فأرمى عليها .
يرويه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قتل علي عليه السلام وهو
ابن ثمان وخمسين .
وقال أبو زيد : ذرفت على الستين ، وزرقت ، ووذمت ، وأرميت : زدت .
يقول : لأحملنك على مشقات كالنهابير ، لا تسلم منها ولو كنت المنهت ، وهو
الأسد . يقال : نهت ينهت نهيتا . ومنه قيل للمهالك : نهابر .
ومنه الحديث : " من أصاب مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر " .
والمهاوش : الفتن والاختلاط . * * *
4 - وقال أبو محمد في حديث عمرو رضي الله عنه ، انه كان في سفر ، فرفع
عقيرته بالغناء ، فاجتمع الناس ، فقرأ ، فتقرقوا ففعل ذلك وفعلوه غير مرة . فقال : يا
بني المتكاء ، إذا أخذت في مزامير الشيطان اجتمعتم ، وإذا أخذت في كتاب الله
تفرقتم .
يرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود .
عقيرته : صوته . قال الأصمعي : وأصل ذلك ، أن رجلا قطعت إحدى رجليه
فرفعها ووضعها على الأخرى وصرخ بأعلى صوته ، فقيل لكل من رفع صوته رفع
عقيرته . وقد كان يذكر مع ذلك حروفا ، قد ذكرتها في مواضع .
قال ، ومثله قولهم : بيننا وبينهم مسافة ، وأصله من السوف . وهو الشم .
غريب الحديث — صفحة 115
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١١٥