ويعلكون ضريسهم ، هو مثل قولهم : يحرقون الأرم عليه ، لأنه أيضا يقال :
هو يعلك على أزم ، وقال الشاعر : " من الطويل "
حبسنا وكان الحبس منا سجية * عصائب أبقتها السنون الأوارم
وهي السنون التي أكلت المال واستأصلته ، وعصائب المال : بقاياه . وكان
علي عليه السلام يقرأ : " لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا . "
وقيل في تفسيره : لنبردنه بالمبارد بردا . وهو من هذا .
والحارقة : التي تضم كما يشد العاض أو المغتاظ المتوعد أسنانه . ويقال
لها : العضوض ، والمصوص ، قريب من ذلك .
وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام ، أنه قال : ذمتي رهينة ،
وأنا به زعيم ، لمن صرحت له العبر أن لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ
على التقوى سنخ أصل ، الا وان أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما غارا
باغباش الفتنة ، عميسا بما في غيب الهدنة ، سماه أشباهه من الناس عالما ، لم يغن
في العلم يوما سالما ، بكر فاستكثر مما قل منه ، فهو خير مما كثر ، حتى إذا ما ارتوى
من آجن ، واكتنز من غير طائل ، قعد بين الناس قاضيا لتلخيص ما التبس على غيره ،
ان نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا " رثا " رأيا من رأيه ، فهو من قطع الشبهات
في مثل غزل العنكبوت ، لأنه لا يعلم إذا أخطأ ، أخطأ أم أصاب ، خباط عشوات ،
رعاب جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم ، فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع
فيغنم ، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث ،
ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، لا ملئ والله باصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما
فرظ به .
حدثنيه أبى قال حدثنيه علي بن محمد عن إسماعيل بن إسحاق الأنصاري
عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة .
غريب الحديث — صفحة 360
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٦٠