وقال أبو محمد علي رضي الله عنه ، ان رجلا ذكره فقال :
عنده شجاعة ما تنكش .
قوله : ما تنكش ، أي : لا تستخرج ، واصل هذا في البئر ، يقال : هذه بئر ما
تنكش ، أي ما تنزح .
* * *
وقال أبو محمد رحمه الله في حديث علي عليه السلام ، ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع يتلقى جعفر بن أبي طالب ، فأعطاه علي حتيا وعكة سمن
وقال له : اني أعلم بجعفر ، انه ان علم تراه مرة واحدة ثم أطعمه ، فادفع هذا
السمن إلى أسماء بنت عميس تدهن به بني أخي من صمر البحر ، وتطعمهم من
الحتي .
رواه أبو العباس مولى آل جعفر بن أبي طالب عن إسماعيل بن عبد الله ابن
جعفر .
الحتي ، سويق يتخذ من المقل . قال الهذلي لأضيافه : " من البسيط "
لا در دري ان أطعمت نازلكم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز
وقرفه ، قشور تبقى فيه من قشور المقل ، وقوله : تراه مرة ، أي : بله كله دفعة
واحدة وأطعمه الناس . والثرى : الندى .
وصمر البحر : نتن ريحه وغمقه ، ومنه قيل للدبر ، الصمارى ، ولا أرى
الصيمرة ، الا من هذا ، أي : انها منتنة .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال : دخل علي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا على المنامة ، فقام إلى شاة بكي ، فحلبها .
حدثنيه أبى قال حدثنيه محمد بن عبيد عن عفان عن معاذ عن قيس ابن
غريب الحديث — صفحة 353
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٥٣