قال الأصمعي ، كان للحارث بن سدوس واحد وعشرون ذكرا ، وكان ضرار
بن عمرو الضبي يقول : ألا ان شر حائل أم ، فزوجوا الأمهات ، وذلك أنه صرع
وأخذته الرماح فأشبل عليه أخوته من أمه ، حتى أنقذوه .
وأشبلوا : عطفوا .
وأما المثل الآخر في قولهم : " من يطل ذيله ينتطق به " فان أبا حاتم خبرني
عن الأصمعي أنه قال : يراد به : من وجد سعة وضعها في غير موضعها . وليس من
المثل الأول في شئ .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام ، انه ذكر مسجد الكوفة ،
فقال : في زاويته فار التنور ، وفيه هلك يغوث ويعوق ، وهو الغاروق ، ومنه سير
جبل الأهواز ، ووسطه على روضة من رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين أنبتت
بالضغث ، تذهب الرجس وتطهر المؤمنين ، عين من لبن ، وعين من دهن ، وعين من
ماء ، جانبه الأيمن ذكر ، وجانبه الأيسر مكسر ، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه
ولو حبوا .
حدثنيه أبى حدثنيه محمد بن عبد العزيز الدينوري ثنا خالد بن يزيد
الكاهلي ، ثنا أبو قيس البجلي عن الوليد الهمداني عن حبة العرني .
قوله : أنبتت بالضغث ، أحسبه ، أراد الضغث الذي ضرب به أيوب صلى الله عليه وسلم ،
أهله والعين التي ظهرت لما ركض بالأرض رجله . وزاد الباء في الضغث ، كما
قال الله تبارك وتعالى : " تنبت بالدهن " ، أي : تنبت
الدهن : " وعينا يشرب بها عباد الله " أي : يشربها .
وقوله : جانبه الأيمن ذكر ، أي : صلاة ، وذكر الله عز جل ، وجانبه الأيسر
مكر ، أراه المكر باللوذ به حين قتل في المسجد .
* * *
غريب الحديث — صفحة 352
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٥٢