والمختلق : التام ، والسندري في هذا البيت : يقا ل : نبل منسوبة ، ونسب النصال
إليها ، كأنه يقول : ارتاز نصال بل تامة ،
وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال : السندري في بيت رؤبة ، الأزرق .
وحكى عن أعرابي أنه قال : تعالوا نصد هاهنا زريقا سندريا ، يريد : طائرا
خالص الزرق . فالسندرة في الحديث تحتمل أن تكون مكيالا يتخذ من هذه
الشجرة ، سمي باسمها ، كما يسمى القوس نبعة باسم الشجرة التي اتخذت منها .
فإن كانت السندرة كذلك فاني أحسب الكيل بها كيلا جزفا فيها افراط ، لأن من
شأنهم ان يصفوا المجازاة للضرب والطعن بالوفاء والزيادة . كما قال أبو جندب : " من الطويل "
فلهف ابنة المجنون ألا تصيبه * فتوفيه بالصاع كيلا غذارما * إ والغذرمة ، كيل فيه زيادة على الوفاء ، يقال : غذرم له يغذرم ، وفي لغة
أخرى ، غمذر يغمذر ، وهو مقلوب وهذا كما يقال : كال له بالقنقل ، وقال
أعرابي لبائع كمأة : " من الرجز "
مالك لا تجرفها بالقنقل * لا خير في الكمأة ان لم تفعل
وتحتمل السندرة أيضا أن تكون امرأة تكيل كيلا وافيا ، أو رجلا . وهذا الذي
خبرتك به شئ يحتمله المعنى ، ولم أسمع فيه شيئا .
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه ، أنه قال : " من يطل أير
أبيه ينتطق به " . هذا مثل ضربه ، وانما أراد من كثر اخوته اشتد ظهره وعز .
وضرب المنطقة إذ كانت تشد الظهر مثلا لذلك ، وقال الشاعر : " من الطويل "
فلو شاء ربي كان اير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس
غريب الحديث — صفحة 351
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٥١