قطعتين ، فتحمل على واحدة وتترك واحدة . ولكنها يحمل عليها كلها فتنفض ،
أي : تضع . ثم ذكر أن اللامس وهو المذمر لم يجد في لمسه الإناث ، وإذا أنثت
الإبل كان أحمد لها من أن تذكر .
وقوله : لأثين بك ، يريك لأشين بك ، يقال : اثيت بالرجل ، إذا سعيت به
إلى السلطان ، فأنا أثي به . وفيه لغة أخرى : أشوت بالواو ، ومثله مما يقال بالواو
والياء ، حنوت العود وحنيته ، وأتيت الرجل وأتوته .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال : إن من ورائكم
أمورا متماحلة ردحا مكلحا مبلحا .
يرويه محمد بن فضيل عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن كدير الضبي . :
المتماحلة : الطوال ، يعني فتنا يطول أمرها ويعظم ، يقال : رجل متماحل ،
إذا كان طويلا ، وسبسب متماحل . قال الشاعر وذكر بعيرا : " من الطويل "
بعيد من الحادي إذا ما ترقصت * بنات الصوى في السبسب المتماحل
والردح : جمع رادح ، وهي العظيمة ، ويقال للكتيبة إذا عظمت ، رداح .
وللمرأة العظيمة العجيزة ، رداح . ومنه حديث أبي موسى ، وقيل له : زمن علي
ومعاوية رضي الله عنهما ، أهي هي ، فقال : " انما هذه الفتنة حيصة من حيصات
الفتن ، وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف لها أشرفت له " .
قوله : حيصة ، هو من قولك : حاص يحيص ، إذا عدل ومنه قول الله جل
وعز : " ما لهم من محيص " ، يريد : أنها عطفة من عطفات
الفتن ، وليست العظيمة منها .
وقوله : مكلحا ، أي يكلح الناس بشدته ، يقال : كلح الرجل وأكلحه الهم .
والمبلح ، من قولك : بلح الرجل ، إذا انقطع من الاعياء ، فلم يقدر على أن
غريب الحديث — صفحة 349
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٤٩