الأسماء التي هي أعلام مثل : ذيد ، وعمرو ، فتقول : بينا زيد وعمرو يذهبان ، جاء
أخوك . فإذا وليت اسما مأخوذا من فعل ، جرت ، قال تقول : بينا قيام عبد الله
وقعوده ، أتانا زيد . قال : وهي كذلك معنى بين .
والعرش : السقف ومنه قول الله جل وعز : " فهي خاوية على
عروشها ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النفخ في الصور ، قال :
" فترنج : الأرض بأهلها ، فتكون كالسفينة المرنقة في البحر ، تضربها
الأمواج ، أو كالقنديل المعلق بالعرش ، ترجحه الأرواح " .
والأصل في هذا كله واحد . ومنه قيل : كرم معروش . ومنه قيل : عرشت
البئر اعرشها ، إذا أنت طويت أسفلها بالحجارة قليلا ، ثم طويت سائرها
بالخشب ، وذلك الخشب هو العرش .
قال زهير : " من الطويل "
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشهم * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل
وقال في حديث عمر ، أنه قال لأبي مريم الحنفي : لأنا أشد بغضا
لك من الأرض للدم .
قال ابن سيرين : كان عمر عليه غليظا ، وكانوا يرون أنه قاتل زيد بن
الخطاب ، وبغض الأرض للدم ، بأنه لا يغوص فيها . وانها لا تنشفه ، ومتى جف
فقشرته ، انقشر ، كله وظهر ما وليه من الأرض أبيض .
وبلغني ذلك في كل دم ، إلا دم البعير ، فإن الأرض تنشفه " وحدثني عبد
الرحمن بن الحسين عن محمد بن يحيى عن " عبد المنعم عن أبيه عن وهب ، ان
الأرض نشفت دم ابن آدم المقتول ، فلعن آدم الأرض ، فمن أجل ذلك لا تنشف
الأرض دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة .
* * *
غريب الحديث — صفحة 296
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٦