ضعيف فسقط ، فسقط البيض فانكسر . ولهذا قيل في المثل : أخرق من إ حمامة " . لأنها لا تجيد عمل العش ، فربما وقع البيض فانكسر .
وقرأت في الإنجيل : " كونوا حلماء كالحيات ، وبلهاء كالحمام " . ويقال
أيضا : " أخرق من عقعق " . لأنه من الطير الذي يضيع بيضه وفراخه ، " وأموق من
نعامة " . وذلك أنها تخرج للطعم ، فربما رأت بيض نعامة أخرى قد خرجت لمثل
ما خرجت هي له ، فتحضن بيضها وتدع بيض نفسها . وإياها أراد ابن هرمة .
بقوله : " من المتقارب
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا
والرمام والرميم واحد . وهو مثل قولك : طوال وطويل ، وعراض وعريض ،
وعجاب وعجيب ، يقال : رم العظم ، إذا بلي ، ومنه قول الله جل وعز : " قال من
يحيى العظام وهي رميم " وأرم ، إذا صار فيه رم ، وهو المخ .
والحطام : يبس النبت إذا تكسر . قال الله تبارك وتعالى : " ثم يهيج فتراه مصفرا ،
ثم يكون حطاما " ولا أرى عمر أخذ المثل إلا من هذه الآية من
كتاب الله . أراد اغزوا والغزو وحلو خضر ، يريد أنكم تبصرون فيه وتوفون غنائمكم
قبل أن يهن ويضعف فيكون كالثمام الضعيف ، ثم كالرميم ثم يصير حطاما فيذهب
ويقال في مثل : " هو على طرف الثمام " . يراد أنه ممكن قريب . وذلك أن الثمام لا
يطول . فما كان على طرفه ، فاخذه سهل .
وقال سعيد بن المسيب في قول الله جل وعز : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب
به ولا تحنث . أخذ ضغثا من ثمام ، وهو مائة عود ، فضرب .
وقال ابن عباس : من الأثل .
وقوله : انتاطت ، بعدت . والنطي : البعيد . وقوله : اشتدت العزائم يعني :
عزائم الأمراء في المغازي ، وأخذهم بها .
غريب الحديث — صفحة 294
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٤