وفي الحديث : " إن رجلا قال لابن مسعود : يعزم علينا أمراؤنا في أشياء لا
نحصيها " أي : لا نطيقها .
* * *
وقال في حديث عمر انه روئي في المنام ، فسئل عن حاله ، فقال :
ثل عرشي ، لولا أني صادفت ربا رحيما ، أو كاد عرشي ينثل . :
يرويه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن العباس
بن عبد المطلب .
قوله : ثل عرشي . هذا مثل يضرب للرجل إذا ذل وهلك . يقال ثللت
الشئ ، إذا هدمته وكسرته . وأثللته إذا أمرت بإصلاحه . وللعرش ها هنا معينيان :
أحدهما : السرير ، والأصل فيه : ان الأسرة كانت للملوك . فإذا ثل عرش
الملك ، فقد ذهب عزه أو هلك .
والمعنى الآخر : البيت ينصب من العيدان ويظلل ، وجمعها : عروش .
وإذا كسر عرش الرجل ، فقد هلك أو ذل . وهو نحو قولهم خرب بيت فلان .
قال الخليل بن أحمد : انشدنيه أبو عبد الرحمن عبد الله ابن محمد بن
هانئ ، قال أنشدنيه الأخفش وقال : النضر بن شميل : من الكامل " .
كن كيف شئت ، فقصرك الموت * لا مزحل عنه ولا فوت
بينا غنى بيت وبهجته * زال الغنى وتقوض البيت
كان الأصمعي ينشده مخفوضا . وكذلك بيت أبى دؤيب : " من الكامل "
بينا تعلقه الكماة وروغه
يوما أتيح له جرئ سلفع
قال : وسألت الرياشي عن العلة في الخفض ، فقال : " بينا " ، ترفع
غريب الحديث — صفحة 295
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٥