الراعي هاهنا ، عين القوم على العدو ، وانما قيل له ، لأنه يرعى القوم ، أي :
يحفظهم ويرقبهم . ومنه قيل : راعيت فلانا إذا تأملته ، وقال النابغة : " من الطويل "
رأيتك ترعاني بعين بصيرة * وتبعث أحراسا علي وناظرا
أي : ترقبني .
وقوله : غير موليه ، أي : غير معطية شيئا لا يستحقه ، وكل من أعطيته ابتداء
غير مكافأة ، فقد أوليته . ومنه قيل : " الله يبلي ويولي " . فإذا أنت كافأته على شئ
كان منه ، فقد أثبته وأجرته . والثواب من الله والأجر . إنما هما الجزاء على العمل .
وفي هذا الحديث قلت : يا موليه ، فقال : محابية . والتفسيران شئ واحد
. * * *
وقال في حديث عمر ، أن نادبته قالت : وا عمراء . أقام الأود وشفى
العمد . فقال علي : أما والله ما قالته ، ولكنها قولته .
حدثنيه أبى عن شيخ له عن ابن دأب الليثي . ورواه أبو غزية محمد بن
موسى بن مسكين ، باسناد يتصل بالمغيرة بن شعبة .
العمد ، ورم يكون في الظهر ودبر . يقال : عمد البعير يعمد عمدا .
وأما قول علي : ما قالته ، ولكنها قولته . فإنه أراد : ما هي قالته ، ولكنها ألقي
على لسانها ، كأن الله جل وعز ألقاه عليه . يقال : أقولت فلانا كذا وكذا وقولته ، إذا
لقنته الشئ فقاله
* * *
وقال في حديث عمر ، أنه قال : من الناس من يقاتل رياء وسمعة .
ومنهم من يقاتل وهو ينوي الدنيا ، ومنهم من ألحمه القتال فلم يجد بدا ، ومنهم من
يقاتل صابرا محتسبا ، أولئك هم الشهداء .
غريب الحديث — صفحة 291
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩١