الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة ، فإنكم ترون أنى
خيركم فلا يتعظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم لبعض نفسه ، كما
بذلت نفسي لكم ، وأما حاجتي التي استعنتكم عليها فتدعون الله [ لي ] ( 1 )
وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلى .
فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم
يستطيعوا دعاء ، فجعل يوقظهم ويقول : سبحان الله أما تصبرون لي ليلة
واحدة تعينوني فيها ؟ فقالوا : والله ما ندري مالنا ، والله لقد كنا نسمر
فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا ، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه
فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم ! وجعل يأتي بكلام نحو هذا
ينعى به نفسه .
ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث
مرات ، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني .
فخرجوا وتفرقوا ، وكانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين
فقالوا : هذا من صحابه . فجحد وقال : ما أنا بصاحبه . فتركوه . ثم أخذه
آخرون فجحد كذلك ، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه .
فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال : ما تجعلون لي إن
دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه وكان شبه
عليهم قبل ذلك فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل وجعلوا يقودونه
هامش
( 1 ) من ا .