عيسى عليه [ فأخذوه ] ( 1 ) فقتلوه وصلبوه ، فقال جل ذكره : " وما قتلوه
وما صلبوه ولكن شبه لهم " .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يعقوب القمي ، عن هارون
ابن عنترة ، عن وهب بن منبه ، قال : أتى عيسى ومعه سبعة عشر
من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم ، فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم
على صورة عيسى فقالوا لهم : سحرتمونا لتبرزن إلينا عيسى أو لنقتلنكم
جميعا . فقال عيسى لأصحابه : من يشتري منكم نفسه اليوم بالجنة ( 2 ) فقال
رجل أنا . فخرج إليهم فقال : أنا عيسى . وقد صوره الله على صورة عيسى ،
فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى ،
فظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى ، ورفع الله عيسى من يومه ذلك .
قال ابن جرير : وحدثنا المثنى ، حدثنا إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن
عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهبا يقول : إن عيسى
ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه ،
فدعا الحواريين وصنع لهم طعاما فقال : احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة
فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ
يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارهوه
فقال : من رد على شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه . فأقروه
حتى إذا فرغ من ذلك قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم ( 3 ) على
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : من يرى اليوم الجنة .
( 3 ) ا : مما حدثتكم .