أن مريم سألت من بيت الملك بعد ما صلب المصلوب بسبعة أيام ، وهي
تحسب أنه ابنها ، أن ينزل جسده ، فأجابهم إلى ذلك ودفن هنالك ،
فقالت مريم لام يحيى : ألا تذهبين بنا نزور قبر المسيح ؟ فذهبتا فلما دنتا
من القبر قالت مريم لام يحيى . ألا تستترين ؟ فقالت : وممن أستتر ؟ فقالت
من هذا الرجل الذي هو عند القبر . فقالت أم يحيى : إني لا أرى أحدا
فرجت مريم أن يكون جبريل ، وكانت قد بعد عهدها به ، فاستوقفت
أم يحيى وذهبت نحو القبر فلما دنت من القبر قال لها جبريل ، وعرفته :
يا مريم أين تريدين ( 1 ) ؟ فقالت : أزور قبر المسيح فأسلم عليه وأحدث
عهدا به . فقال : يا مريم إن هذا ليس المسيح ، إن الله قد رفع المسيح
وطهره من الذين كفروا ، ولكن هذا الفتى الذي ألقى شبهه عليه وصلب
وقتل مكانه ، وعلامة ذلك أن أهله قد فقدوه فلا يدرون ما فعل به
فهم يبكون عليه فإذا كان يوم كذا وكذا فأت غيضة كذا وكذا فإنك
تلقين المسيح .
قال : فرجعت إلى أختها وصعد جبريل فأخبرتها عن جبريل وما قال
لها من أمر الغيضة ، فلما كان ذلك اليوم ذهبت فوجدت عيسى في الغيضة
فلما رآها أسرع إليها وأكب عليها فقبل رأسها وجعل يدعو لها كما كان
يفعل ، وقال يا أمه إن القوم لم يقتلوني ولكن الله رفعني إليه وأذن لي
في لقائك والموت يأتيك قريبا فاصبري واذكري الله كثيرا . ثم صعد عيسى
فلم تلقه إلا تلك المرة حتى ماتت .
هامش
( 1 ) ا : أين تريدون .