وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شئ إلا ما حفظت الرجال ،
فاكتبها لنا وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع
لم يعرفه أحد غير عزير ، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج
التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب .
قال : وجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة
ونزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه . فتذكر التوراة فجددها
لبني إسرائيل ، فمن ثم قالت اليهود : عزير ابن الله ، للذي كان من
أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل ، وكان جدد
لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل ، والقرية التي مات فيها يقال لها
سايراباذ .
قال ابن عباس : فكان كما قال الله تعالى : " ولنجعلك آية للناس "
يعني لبني إسرائيل ، وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب
لأنه مات وهو ابن أربعين سنة ، فبعثه الله شابا كهيئته يوم مات .
قال ابن عباس : بعث بعد بختنصر وكذلك قال الحسن .
وقد أنشد أبو حاتم السجستاني في معنى ما قاله ابن عباس :
واسود رأس شاب من قبله ابنه * ومن قبله ابن ابنه فهو أكبر
يرى ابنه شيخا يدب على عصا * ولحيته سوداء والرأس أشقر
وما لابنه حيل ولا فضل قوة * يقوم كما يمشى الصبي فيعثر
يعد ابنه في الناس تسعين حجة * وعشرين لا يجرى ولا يتبختر
قصص الأنبياء — صفحة 343
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٣