وأنكر منزله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله ، فإذا هو بعجوز
عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم ، فخرج
عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته ، فلما أصابها
الكبر أصابها الزمانة ، فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير ؟ قالت :
نعم هذا منزل عزير . فبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا
سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس . قال فإني أنا عزير كان الله أماتني
مائة سنة ثم بعثني . قالت : سبحان الله ! فإن عزيرا قد فقدناه منذ
مائة سنة فلم نسمع له بذكر . قال : فإني أنا عزير . قالت : فإن عزيرا
رجل مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء ،
فادع الله أن يرد علي بصرى حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك .
قال : فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها وقال :
قومي بإذن الله . فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ،
فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير .
وانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم ، وابن لعزير
شيخ ابن مائة سنة وثماني عشر سنة وبنى بنيه شيوخ في المجلس ، فنادتهم
فقالت : هذا عزير قد جاءكم . فكذبوها ، فقالت : أنا فلانة مولاتكم
دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي وزعم أن الله أماته مائة سنة
ثم بعثه . قال : فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه : كان
لأبي شامة سوداء بين كتفيه . فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير . فقالت
بنو إسرائيل : فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير
قصص الأنبياء — صفحة 342
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٢