وأحداث . قال : فبعث الله إلى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل قلبه وعينيه
لينظر بهما فيعقل كيف يحيى الله الموتى . ثم ركب خلقه وهو ينظر ،
ثم كسى عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح ، كل ذلك وهو
يرى ويعقل ، فاستوى جالسا فقال له الملك كم لبثت ؟ قال لبثت يوما
أو بعض يوم ، وذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة وبعث
في آخر النهار والشمس لم تغب ، فقال : أو بعض يوم ولم يتم لي يوم .
فقال له الملك : بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك ، يعنى
الطعام الخبز اليابس ، وشرابه العصير الذي كان اعتصره في القصعة فإذا هما
على حالهما لم يتغير العصير والخبز يابس ، فذلك قوله " لم يتسنه " يعنى
لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شئ من حالهما ، فكأنه
أنكر في قلبه فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك ؟ انظر إلى حمارك .
فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة . فنادى الملك عظام الحمار
فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ثم ألبسها
العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ، ثم نفخ
فيه الملك فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقا يظن القيامة قد
قامت . فذلك قوله " وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى
العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما " يعنى وانظر إلى عظام حمارك
كيف يركب بعضها بعضا في أوصالها حتى إذا صارت عظاما مصورا حمارا
بلا لحم ، ثم انظر كيف نكسوها لحما " فلما تبين له قال أعلم أن الله على
كل شئ قدير " من إحياء الموتى وغيره .
قال : فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس
قصص الأنبياء — صفحة 341
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤١