تكرر هذا علموا أن هذا أمر من الله تعالى فأخرجوه من بلدهم وجعلوه
في قرية من قراهم ، فأخذهم داء في رقابهم فلما طال عليهم هذا جعلوه
في عجلة وربطوها في بقرتين وأرسلوهما ، فيقال إن الملائكة ساقتهما حتى
جاءوا بهما ملا بني إسرائيل وهم ينظرون كما أخبرهم نبيهم بذلك ، فالله
أعلم على أي صفة جاءت به الملائكة ، والظاهر أن الملائكة كانت
تحمله بأنفسهم كما هو المفهوم ( 1 ) من الآية والله أعلم * وإن كان الأول
قد ذكره كثير من المفسرين أو أكثرهم .
" فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه
فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده " .
قال ابن عباس وكثير من المفسرين : هذا النهر هو نهر الأردن ،
وهو المسمى بالشريعة فكان من أمر طالوت بجنوده عند هذا النهر عن
أمر نبي الله له عن أمر الله له اختبارا وامتحانا : أن من شرب من
هذا النهر فلا يصحبني في هذه الغزوة ، ولا يصحبني إلا من لم يطعمه إلا
غرفة بيده .
قال الله تعالى : " فشربوا منه إلا قليلا منهم " .
قال السدى : كان الجيش ثمانين ألفا فشرب منه ستة وسبعون ألفا ،
فبقى معه أربعة آلاف . كذا قال .
وقد روى البخاري في صحيحه من حديث إسرائيل وزهير والثوري ،
عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب . قال : كنا أصحاب محمد
هامش
( 1 ) المطبوعة : كما هو المفهوم بالجنود من الآية . ولا معنى لها .