ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء . ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " . قال أكثر المفسرين : كان نبي هؤلاء [ القوم ( 1 ) ] المذكورين في هذه القصة هو شمويل . وقيل شمعون وقيل هما واحد . وقيل يوشع ، وهذا بعيد لما ذكره الإمام أبو جعفر ابن جرير في تاريخه أن بين موت يوشع وبعثة شمويل أربعمائة سنة وستين سنة فالله أعلم . والمقصود أن هؤلاء القوم لما أنهكتهم الحروب وقهرهم ( 2 ) الأعداء سألوا نبي الله في ذلك الزمان وطلبوا منه أن ينصب لهم ملكا يكونون تحت طاعته ليقاتلوا من ورائه ومعه وبين يديه الأعداء . فقال لهم : " هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟ قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله " أي وأي شئ يمنعنا من القتال " وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا " يقولون نحن محروبون موتورون ، فحقيق لنا أن نقاتل عن أبنائنا المنهورين ( 3 ) المستضعفين فيهم المأسورين في قبضتهم . قال الله تعالى : " فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين " كما ذكر في آخر القصة أنه لم يجاوز النهر مع الملك إلا القليل والباقون رجعوا ونكلوا عن القتال . ( م 17 - قصص الأنبياء 2 )
قصص الأنبياء — صفحة 257
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ا . وقهرتهم ( 3 ) ا : المنهوبين .