وألف ( 1 ) فيه كتابا أسماه " عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر " فيحتج
لهم بأشياء كثيرة : منها قوله : " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد " ،
فالخضر إن كان بشرا ( 2 ) فقد دخل في هذا العموم لا محالة ، ولا يجوز
تخصيصه منه إلا بدليل صحيح ، والأصل عدمه حتى يثبت . ولم يذكر
فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله .
ومنها : أن الله تعالى قال : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم
من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ،
قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري ؟ قالوا أقررنا ، قال فاشهدوا وأنا
معكم من الشاهدين " .
قال ابن عباس : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث
محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه . وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق ،
لئن بعث محمدا وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه . ذكره البخاري عنه .
فالخضر إن كان نبيا أو وليا ، فقد دخل في هذا الميثاق ، فلو كان
حيا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أشرف أحواله أن
يكون بين يديه ، يؤمن بما أنزل الله عليه ، وينصره أن يصل أحد من
الأعداء إليه ، لأنه إن كان وليا فالصديق أفضل منه ، وإن كان نبيا
فموسى أفضل منه .
وقد روى الإمام أحمد في مسنده : حدثنا شريح بن النعمان ، حدثنا
هامش
( 1 ) ا : وصنف ( 2 ) ا : بشريا