الأحاديث النبوية والآيات القرآنية ، وإنكاره لما وقع من الأحاديث
المكذوبة ، والروايات المقلوبة والآراء البدعية والأهواء العصبية ، وقتاله
مع المسلمين في غزواتهم وشهوده جمعهم وجماعاتهم ، ونفعه إياهم ودفعه
الضرر عنهم ممن سواهم ، وتسديده العلماء والحكام ، وتقريره الأدلة
والاحكام ، أفضل مما يقال عنه من كنونه في الأمصار ، وجوبه الفيافي
والأقطار ، واجتماعه بعباد لا يعرف أحوال كثير منهم ، وجعله لهم
كالنقيب المترجم عنهم . وهذا الذي ذكرناه لا يتوقف فيه أحد فيه بعد
التفهيم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما - عن عبد الله بن عمر :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ليلة العشاء ثم قال : " أرأيتم
ليلتكم هذه ؟ فإنه إلى مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض اليوم
أحد " . وفي رواية " عين تطرف " . قال ابن عمر : فوهل الناس ( 1 )
من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ، وإنما أراد انخرام ( 2 ) قرنه
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن الزهري
قال : أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، أن
عبد الله بن عمر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة [ صلاة ] ( 3 )
العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قام فقال : " أرأيتم ليلتكم هذه ؟ فإن
على رأس مائة سنة لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد " .
وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الزهري .
هامش
( 1 ) وهلوا : فزعوا ( 2 ) الانخرام : الانقطاع . ( 3 ) من ا .