وقد روى ابن عساكر عن أبي داود الأعمى نفيع - وهو كذاب
وضاع - عن أنس بن مالك ، ومن طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن
عوف - وهو كذاب أيضا - عن أبيه عن جده : أن الخضر جاء ليلة
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو ويقول : اللهم أعنى على ما ينجيني
مما خوفتني ، وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه " . فبعث إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك فسلم عليه فرد عليه السلام
وقال قل له : إن الله فضلك على الأنبياء كما فضل [ شهر ( 1 ) ] رمضان على
سائر الشهور ، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على غيره " الحديث .
وهو مكذوب لا يصح سندا ولا متنا ، فكف لا يتمثل بين يدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ويجئ بنفسه مسلما ومتعلما ؟ !
وهم يذكرون في حكاياتهم وما يسندونه عن بعض مشايخهم : أن الخضر
يأتي إليهم ويسلم عليهم ، ويعرف أسماءهم ومنازلهم ومحالهم ، وهو مع هذا
لا يعرف موسى بن عمران كليم الله ، الذي اصطفاه الله في ذلك الزمان
على من سواه ، حتى يتعرف إليه بأنه موسى بني إسرائيل .
وقد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادى ، بعد إيراده حديث أنس هذا :
وأهل الحديث متفقون على أنه حديث منكر الاسناد سقيم المتن ، يتبين
فيه أثر الصنعة .
فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي قائلا : أنبأنا ( 2 )
أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر ابن بالويه ، حدثنا محمد بن بشر بن مطر ،
حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ط : أخبرنا .