ولقد ( 1 ) ترى الحبشي حول بيوتنا * جذلا إذا ما نال يوما ماء كلا
صعلا ( 2 ) أصك كأن فروة رأسه * بذرت فأنبت جانباه فلفلا
قال الخطابي : [ ويقال ( 3 ) ] إنما سمى الخضر خضرا لحسنه وإشراق
وجهه ، قلت : وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيح ( 4 ) ، فإن كان ولا بد من
التعليل بأحدهما ، فما ثبت في الصحيح أولى وأقوى ، بل لا يلتفت إلى ما عداه .
وقد روى الحافظ ابن عساكر هذا الحديث أيضا من طريق
إسماعيل بن حفص بن عمر الابلى : حدثنا عثمان وأبو جزي وهمام بن يحيى
عن قتادة ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : " إنما سمى الخضر خضرا لأنه صلى على فروة
بيضاء فاهتزت خضراء " .
وهذا غريب من هذا الوجه .
وقال قبيصة عن الثوري عن منصور عن مجاهد قال : إنما سمى الخضر
لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله .
وتقدم أن موسى ويوشع عليهما السلام لما رجعا يقصان الأثر ،
وجداه على طنفسة خضراء على كبد البحر ، وهو مسجى بثوب قد جعل
طرفاه من تحت رأسه وقدميه ، فسلم موسى ( 3 ) عليه السلام فكشف عن
وجهه فرد ، وقال : أني بأرضك السلام ؟ من أنت ؟ قال أنا موسى . قال :
هامش
( 1 ) المطبوعة : وقد .
( 2 ) ا الصعل : الدقيق الرأس والعنق . والأصك المضطرب الركبتين والعرقوبين . وفي
المطبوعة : جعدا أصك . وما أثبته من ا ( 3 ) من ا ( 4 ) ا : في الحديث