تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الثالث : أن الخضر أقدم على قتل ذلك الغلام ، وما ذاك إلا للوحي إليه من الملك العلام . وهذا دليل مستقل على نبوته ، وبرهان ظاهر على عصمته ، لان الولي لا يجوز له الاقدام على قتل النفوس بمجرد ما يلقى في خلده ، لان خاطره ليس بواجب العصمة ، إذ يجوز عليه الخطأ بالاتفاق . ولما أقدم الخضر على قتل ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم ، علما منه بأنه إذا بلغ يكفر ، ويحمل أبويه على الكفر لشدة محبتها له فيتابعانه عليه ، ففي قتله مصلحة عظيمة تربو على بقاء مهجته ، صيانة لأبويه عن الوقوع في الكفر وعقوبته ، دل ذلك على نبوته ، وأنه مؤيد من الله بعصمته . وقد رأيت الشيخ أبا الفرج ابن الجوزي طرق هذا المسلك بعينه في الاحتجاج على نبوة الخضر وصححه . وحكى الاحتجاج عليه الرماني أيضا . الرابع : أنه لما فسر الخضر تأويل الأفاعيل لموسى ووضح له عن حقيقة أمره وجلي ، قال بعد ذلك كله : " رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى " يعني ما فعلته من تلقاء نفسي ، بل [ أمر ( 1 ) ] أمرت به وأوحى إلي فيه . فدلت هذه الوجوه على نبوته . ولا ينافي ذلك حصول ولايته ، بل ولا رسالته ، كما قاله آخرون . وأما كونه ملكا من الملائكة [ فقول ( 1 ) ] غريب جدا ، وإذا ثبتت نبوته - كما ذكرناه ، لم يبق لمن قال بولايته
هامش
( 1 ) من : ا
قصص الأنبياء — صفحة 220 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد