ذلك ، فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، ولا ألقيها
لشئ إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد ، فألقاها ودعا له
هارون . فقال : أريد أن تكون عجلا ، فاجتمع ما كان في الحفرة من
متاع أو حلية أو نحاس أو حديد ، فصار عجلا أجوف ، ليس فيه روح
وله خوار .
قال ابن عباس : لا والله ما كان فيه صوت قط ، إنما كانت الريح
تدخل من دبره وتخرج من فيه ، فكان ذلك الصوت من ذلك .
فتفرق بنو إسرائيل فرقا ، فقالت فرقة : يا سامري ما هذا وأنت أعلم به ؟
قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أضل الطريق !
وقالت فرقة : لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى ، فإن كان ربنا
لم نكن ضيعناه وعكفنا عليه حين رأيناه ، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع
قول موسى .
وقالت فرقة : هذا من عمل الشيطان وليس بربنا ولا نؤمن به ولا نصدق
وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل وأعلنوا عدم
التكذيب به .
فقال لهم هارون عليه السلام : " يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم
الرحمن " ليس هذا .
قالوا : فما بال موسى وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا ؟ هذه أربعون
يوما قد مضت . وقال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويبتغيه .
قصص الأنبياء — صفحة 165
مساهمون: ابن كثير
ص١٦٥