تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فلما كلم الله موسى وقال له ما قال ، أخبره بما لقى قومه من بعده ، " فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا " فقال لهم ما سمعتم مما في القرآن " وأخذ برأس أخيه يجره إليه " وألقى الألواح من الغضب . ثم إنه عذر أخاه بعذره واستغفر له ، وانصرف ( 1 ) إلى السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : قبضت قبضة من أثر الرسول وفطنت لها وعميت عليكم " فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي * قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ، وإن لك موعدا لن تخلفه ، وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا " ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه . فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة ، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأى هارون ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى سل لنا [ ربك ( 2 ) ] أن يفتح لنا باب توبة نصنعها فتكفر عنا ما عملنا . فاختار موسى من قومه سبعين رجلا لذلك ، لا يألو الخير من خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في الحق ، فانطلق بهم يسأل لهم التوبة فرجفت بهم الأرض . فاستحيا نبي الله عليه السلام من قومه ومن وفده حين فعل بهم ما فعل فقال : " رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ " وفيهم من كان الله اطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيمانه به ، فلذلك رجفت بهم الأرض فقال : " ورحمتي وسعت كل شئ ، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا
هامش
( 1 ) ا : فانصرف . ( 2 ) ليست في ا .
قصص الأنبياء — صفحة 166 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد