فتبعه بجنود عظيمة كثيرة وأوحى الله إلى البحر : إذا ضربك موسى
عبدي بعصاه فانفلق اثنتي عشرة فرقة ، حتى يجوز موسى ومن معه ،
ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه .
فنسى موسى أن يضرب البحر بالعصى وانتهى إلى البحر وله قصيف ( 1 )
مخافة ( 2 ) أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصيا لله عز وجل ! .
فلما تراءى الجمعان وتقاربا " قال أصحاب موسى : إنا لمدركون "
افعل ما أمرك به ربك ، فإنه لم يكذب ولم تكذب . قال وعدني ربي
إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه ، ثم ذكر بعد
ذلك العصا فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر
جند موسى ، فانفرق البحر كما أمره ربه وكما وعد موسى فلما [ أن ( 3 ) ]
جاوز موسى وأصحابه كلهم البحر ، ودخل فرعون وأصحابه ، التقى عليهم
البحر كما أمر فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه : إنا نخاف أن لا يكون
فرعون غرق ولا نؤمن بهلاكه ، فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا
بهلاكه .
* * *
ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم " قالوا يا موسى
اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر
ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون " قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم .
هامش
( 1 ) القصيف : أي تكسر أمواج البحر حتى يسمع لها صوت كالرعد .
( 2 ) ا : فخاف . ( 3 ) من ا .